منتدى جُـبن هذا اليوم : حضارتنا تراثنا تاريخنا
 
الرئيسيةمكتبة الصوربحـثس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لكن الله يراني (قيم في حياتنا)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طارق
عضو مميز
عضو مميز


تاريخ التسجيل: 18/04/2009
العمر: 52

مُساهمةموضوع: لكن الله يراني (قيم في حياتنا)   الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 1:54 am

لكـنَّ الله يَـرانـي

نسرين بنت محمد حسام الدين الخطيب


قبلَ سنة كان ابني الصَّغيرُ في الخامسة من العُمر، وكنا حديثي عهد بجيران في بنائنا، وكان لهم طفلٌ في نحو سنِّ ولدي، فطلبوا منه الدخولَ عندهم ليلعبَ مع ابنهم، استجبتُ لطلبهم، وسمحتُ لأحمدَ باللعب عندهم، وأوصيتُه ببعض الأمور؛ خشيةَ أن يسبِّبَ لهم إزعاجًا ما، وكان مما أوصيتُه به: أن يلعبَ بهدوء بلا ضَجيج، وألاَّ يطلبَ منهم شيئًا، ولا يأكلَ عندهم طعامًا.


وفي أحد الأيام كان أحمدُ يلعب في دارهم، وحانَ وقت الغداء، ووُضعت المائدة، ودُعي ليُشاركَهُم الطعام ، فاعتذرَ منهم بأدب، وحينما ألحُّوا عليه وأكثَروا، صارحَهُم بالأمر قائلاً: أمي لا تسمَحُ لي، فقال له جارُنا مازحًا: إن أمَّكَ لا تراك الآنَ ؟
فأجابه أحمـدُ بثقة ويقين: لكنَّ الله يَراني .


في صباح اليوم التالي قصَّت عليَّ جارتي الخبر، تملؤها السعادةُ والدهشةُ معًا من موقف رفيق طفلها الجديد!


أجل، إن الأطفالَ كالأرض الخِصْبَة، إذا أُلقيَت فيها البذورُ الصالحة أنبتت نباتًا حَسَنًا، وأخرجَت ثمرًا يانعًا، وإذا تُركَت وأُهملَت نبتت فيها الأشواكُ القبيحة المؤذية.


والتربيةُ السليمةُ تبدأ من لحظة قُدوم الطفل إلى الدنيا؛ فهو كالإسفَنجَة، يمتصُّ كل ما يمرُّ به، بلا تمييز بين غثٍّ وسَمين، ونافع وضار، وهو يتلقَّى ما يدورُ حوله، ولو كان في ظاهره مشغولاً بألعابه وعالمه الخاصِّ؛ لذلك كان أهمَّ وأَولى ما يجبُ أن يُزرعَ في نفس الطفل: محبةُ الله، ومراقبتُه في السرِّ والعَلَن.


ومن المواقف الطَّريفة التي تدلُّ على ذلك، أنني في بعض الأحيان كنت أتجاذبُ مع زوجي الحديثَ عن إخواننا المسلمينَ في فلسطين، وما يتعرَّضون له من إيذاء وظلم من اليهود أعداء الحقِّ والخير لعنَهُم الله، وبدعم من أعوانهم النصارى أخزاهُم الله، وفي أثناء هذه الأحاديث لم نكن نُعير انتباهَنا لغلامنا الصغير، نظنُّه مشغولاً عنا بألعابه وأشيائه.


وذاتَ يوم كنتُ أُصغي إلى تلاوة للقرآن الكريم من المذياع، وفرخي الصغيرُ يلعب بعيدًا عني، في أحد أركان الغُرفة، كان مُنهَمكًا بصُنع بيت من المكعَّبات، وكان حينها ابنَ ثلاث سنينَ ونصف ، وتلا القارئُ فيما تلا قولَه تعالى: { وقالت اليهودُ والنصارى نحنُ أبناءُ الله وأحبَّاؤُه } ،
فإذا بأحمدَ ينتفضُ ويصرخ بغضَب: كذبوا كذبوا !!
ثم التفتَ إليَّ وقال مُستنكرًا: سمعتِ يا أمي ؟! اليهودُ والنصارى يقولون: إنهم أبناءُ الله وأحبَّاؤُه، كذبوا، هم أعداءُ الله، أليس كذلك ؟!


لم أُجبه، فقد عقَدَت الدهشةُ لساني،
وأدرَكتُ أن أطفالنا يملكونَ من القُدُرات ويَعقلونَ من المعاني ما لا نتصوَّرُه،
وما علينا إلاَّ أن نقدِّرَ ذلك حقَّ التقدير، ونوليَه العنايةَ اللازمة،
وأن نكونَ حذرين في تربيتنا لهم، وسلوكنا معهم، فلا يسمعونَ منا ولا يرَونَ إلا ما يُرضي الله سبحانه.




المصدر : موقع الألوكة



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهاشمي
مشرف المنتدى العام
مشرف المنتدى العام


تاريخ التسجيل: 22/05/2009
العمر: 31

مُساهمةموضوع: رد: لكن الله يراني (قيم في حياتنا)   الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 3:44 am

بجزااااك الله الجنه على الموضوع القيم والمفيد
تحياتي لك
دمت بود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو وضحه
مشرف واحة الشعر والإبداع
مشرف واحة الشعر والإبداع


تاريخ التسجيل: 03/08/2010
العمر: 25

مُساهمةموضوع: رد: لكن الله يراني (قيم في حياتنا)   الخميس سبتمبر 09, 2010 1:32 pm

شكراً اخي طارق على هذا الموضوع
القيم جزاك الله خير الجزاء وجعله
في ميزان حسانتك...ودمت ذخراً
لهاذ المنتدى...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العربــ العربي ــي
رئيس مجلس الإدارة
رئيس مجلس الإدارة


تاريخ التسجيل: 19/04/2009
العمر: 49

مُساهمةموضوع: رد: لكن الله يراني (قيم في حياتنا)   الخميس سبتمبر 09, 2010 8:06 pm

انهم اطفالنا وسيأتي عليهم حينا من الدهر يكونون فيه رجال ازمنتهم فلا بد لنا ان نغرس فيهم اخلاق الأسلام منهج حياة ومعالم طريق لا يضلوا فيها ولا يشقوا لأنهم هم المستقبل وهم الأمل الباقي الذي لا بد ان نرعاه ونتعهده لكي يكون غرسا طيبا يؤتي اكله ولو بعد حين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

لكن الله يراني (قيم في حياتنا)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جُـبن هذا اليوم : حضارتنا تراثنا تاريخنا :: واحة الشعر والإبداع :: القصص والروايات-